نعم، يمكن الوقاية من بعض أمراض المخ أو تقليل خطر الإصابة بها بدرجة كبيرة، خاصة الأمراض المرتبطة بالأوعية الدموية مثل السكتة الدماغية، كما يمكن دعم صحة المخ وتقليل بعض عوامل خطر التدهور المعرفي مع التقدم في العمر.
لكن لا توجد طريقة واحدة تضمن منع جميع أمراض المخ، لأن بعض الحالات قد ترتبط بعوامل وراثية أو بالعمر أو بأسباب لا يمكن التحكم فيها.
ما أهم خطوات الوقاية من أمراض المخ؟
تبدأ الوقاية الحقيقية من الاهتمام بصحة الجسم والأوعية الدموية، لأن العديد من العوامل التي تؤثر في القلب والدورة الدموية تؤثر أيضًا في المخ، ومنها:
- التحكم في ضغط الدم: ارتفاع ضغط الدم من أهم عوامل خطر السكتة الدماغية، كما يرتبط ارتفاعه لفترات طويلة بزيادة خطر التدهور المعرفي، لذلك من المهم قياس الضغط بانتظام والالتزام بالعلاج الموصوف عند الحاجة.
- السيطرة على مرض السكري: ارتفاع سكر الدم وعدم التحكم فيه يمكن أن يزيد من مخاطر أمراض الأوعية الدموية والسكتة الدماغية، لذلك المتابعة المنتظمة والالتزام بخطة العلاج جزء مهم من حماية صحة المخ.
- متابعة الكوليسترول: ارتفاع الكوليسترول الضار يمكن أن يساهم في مشكلات الأوعية الدموية التي تغذي المخ، ولذلك قد تكون متابعة الدهون في الدم وتعديل نمط الحياة أو استخدام العلاج عند وصفه من الطبيب جزءًا من الوقاية.
- التوقف عن التدخين: التدخين من عوامل الخطر المهمة للسكتة الدماغية، والإقلاع عنه يساعد على تقليل هذا الخطر.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام: النشاط البدني يساعد على التحكم في الوزن وضغط الدم والكوليسترول والسكري، وهي عوامل ترتبط بصحة المخ والأوعية الدموية، وتشير الإرشادات العامة إلى استهداف نحو 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني متوسط الشدة للبالغين، مع مراعاة الحالة الصحية لكل شخص.
- اتباع نظام غذائي متوازن: الإكثار من الخضروات والفواكه والأطعمة الغنية بالألياف، وتقليل الملح والدهون المشبعة والسكريات، يمكن أن يساعد في التحكم في عوامل الخطر المرتبطة بالسكتة الدماغية وصحة الأوعية الدموية.
هل الوقاية تساعد في تقليل خطر الزهايمر والخرف؟
هناك عوامل مرتبطة بنمط الحياة والصحة العامة قد تساعد في تقليل خطر التدهور المعرفي والخرف، لكن لا يمكن القول إن هذه الخطوات تمنع مرض الزهايمر بشكل مؤكد.
وتشير المعاهد الوطنية للصحة إلى أهمية التحكم في ضغط الدم، والنشاط البدني، والغذاء الصحي، والنوم الجيد، والتواصل الاجتماعي، والحفاظ على النشاط الذهني، مع الاهتمام بعوامل مثل السكري والسمنة والتدخين وفقدان السمع، ولا يزال البحث مستمرًا لتحديد مدى تأثير كل عامل في الوقاية من الخرف على وجه الدقة.
هل يمكن الوقاية من السكتة الدماغية؟
السكتة الدماغية من الحالات التي يمكن تقليل خطرها بشكل واضح من خلال التحكم في عوامل الخطر. ويأتي ارتفاع ضغط الدم في مقدمة هذه العوامل، إلى جانب التدخين، وارتفاع الكوليسترول، والسكري، وزيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والنظام الغذائي غير الصحي، وبعض أمراض القلب مثل الرجفان الأذيني.
وفي حالة وجود عوامل خطر متعددة، من المهم عدم الاكتفاء بتغيير نمط الحياة فقط، بل مراجعة الطبيب لتقييم المخاطر ووضع خطة مناسبة للمتابعة والعلاج.
كما أن الأشخاص الذين سبق لهم الإصابة بسكتة دماغية أو نوبة نقص تروية عابرة يحتاجون إلى متابعة خاصة للوقاية من تكرارها.
هل الفحوصات الدورية مهمة حتى مع عدم وجود أعراض؟
نعم، خاصة عند وجود عوامل خطر، فبعض المشكلات المهمة مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والسكري قد لا تسبب أعراضًا واضحة في البداية، ولذلك تساعد الفحوصات والمتابعة الطبية على اكتشافها والتعامل معها قبل أن تؤدي إلى مضاعفات عصبية أو وعائية.
ولا تعني الوقاية إجراء أشعة على المخ بشكل دوري لكل شخص دون سبب. نوع الفحص وتوقيته يعتمد على العمر، والأعراض، والتاريخ المرضي، وعوامل الخطر، وما يراه الطبيب مناسبًا للحالة.
متى تصبح الوقاية حالة طارئة؟
الوقاية لا تعني الانتظار عند ظهور أعراض عصبية مفاجئة، فإذا ظهر بشكل مفاجئ اعوجاج أو سقوط في نصف الوجه، ضعف أو تنميل في أحد جانبي الجسم، اضطراب في الكلام، فقدان مفاجئ في الرؤية، دوخة شديدة أو اضطراب في التوازن، أو صداع شديد ومفاجئ، فقد تكون هذه علامات سكتة دماغية وتحتاج إلى تقييم طبي عاجل، حتى لو اختفت الأعراض بعد فترة قصيرة.
وفي مركز قصر الأعصاب، نحرص على أن تبدأ حماية صحة المخ من الوقاية والكشف المبكر، من خلال تقييم عوامل الخطورة والأعراض والتاريخ المرضي، وتوجيه المريض إلى الفحوصات والمتابعة المناسبة لحالته، فالاهتمام بضغط الدم والسكري والكوليسترول، والتوقف عن التدخين، والنشاط البدني، والغذاء المتوازن، والمتابعة الطبية المنتظمة، كلها خطوات مهمة للحفاظ على صحة المخ وتقليل مخاطر عدد من الأمراض العصبية.